أحمد بن محمد القسطلاني
226
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
إلى وجه وغيره يخالفه في ذلك والمسألة مقررة في كتب العربية بأدلتها قاله في المصابيح ( أما ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم ( ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون ) ولأبي ذر وترجعوا بحذف النون علامة للنصب ( إلى رحالكم ) جمع رحل ما يسكنه الشخص أو ما يستصحبه من المتاع ( برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسقطت التصلية لأبي ذر ( فوالله ما تنقلبون به ) وهو رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( خير مما ينقلبون به ) من المال وما موصول مبتدأ خبره خير ( قالوا : بلى يا رسول الله قد رضينا . فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( لهم إنكم سترون بعدي أثرة شديدة ) بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما لأبي ذر وبالوجهين قيده الجياني وبفتحهما الأصيلي أي سترون بعدي استقلال الأمراء بالأموال وحرمانكم منها ( فاصبروا حتى تلقوا الله ) يوم القيامة ( ورسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الحوض ) فتظفروا بالثواب الجزيل على الصبر ( قال أنس : فلم نصبر ) وسقطت التصلية أيضًا لأبي ذر . وهذا الحديث قد أخرجه المؤلّف أيضًا في غزوة حنين من أربعة أوجه . 3148 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلاً مِنْ حُنَيْنٍ عَلِقَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَعْطُونِي رِدَائِي ، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُونَنِي بَخِيلاً وَلاَ كَذُوبًا وَلاَ جَبَانًا " . وبه قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ) بضم الهمزة وفتح الواو مصغرًا قال : ( حدّثنا إبراهيم بن سعد ) أي ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( عن صالح ) هو ابن كيسان ( عن ابن شهاب ) الزهري أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عمر بن محمد بن جبير بن مطعم أن ) أباه ( محمد بن جبير قال : أخبرني ) بالإفراد أبي ( جبير بن مطعم ) - رضي الله عنه - ( أنه بينا ) بغير ميم ( هو مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومعه الناس ) حال كونه ( مقبلاً ) ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني مقفله بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء واللام أي زمان رجوعه ( من ) غزوة ( حنين علقت رسول الله ) بكسر لام علقت مخففة ونصب لام رسول الله على المفعولية ولابن عساكر برسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأعراب ) حال كونهم ( يسألونه ) أن يعطيهم من الغنيمة ( حتى اضطروه ) أي ألجؤوه ( إلى سمرة ) شجرة لها نور أصفر ( فخطفت رداءه ) بكسر الطاء المهملة الشجرة على سبيل المجاز أو الأعراب ( فوقف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) : ولأبي ذر ثم قال : ( أعطوني ردائي فلو كان عدد هذه العضاه ) بكسر العين المهملة وبعد الضاد المعجمة ألف فهاء وقفًا ووصلاً شجر عظيم له شوك ( نعمًا ) بفتح النون والعين إبلاً أو والبقر ( لقسمته بينكم ثم لا تجدوني ) ولأبي ذر لا تجدونني بنونين على الأصل ( بخيلاً ولا كذوبًا ولا جبانًا ) . وهذا الحديث سبق في باب الشجاعة في الحرب . 3149 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ ثُمَّ قَالَ : مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ . فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ " . [ الحديث 3149 - طرفاه في : 5809 ، 6088 ] . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري قال : ( حدّثنا مالك ) الإمام ( عن إسحاق بن عبد الله ) بن أبي طلحة الأنصاري ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ) أنه قال : ( كنت أمشي مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعليه برد ) بضم الموحدة وسكون الراء نوع من الثياب معروف والواو للحال وفي رواية الأوزاعي وعليه رداء ( نجراني ) بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بلد باليمن ( غليظ الحاشية فأدركه أعرابي ) من أهل البادية لم يسم ( فجذبه ) بجيم فذال معجمة فموحدة ( جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي ناحية عاتقه الشريف وهو ما بين المنكب والعنق ( قد أثرت به حاشية الرداء ) وفي رواية همام حتى انشق البرد وذهبت حاشيته في عنقه ( من شدة جذبته ثم قال : مر لي ) وفي رواية الأوزاعي أعطني ( من مال الله الذي عندك فالتفت إليه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فضحك ثم أمر له بعطاء ) . وفيه مزيد حلمه عليه الصلاة والسلام وصبره على الأذى في النفس والمال والتجاوز عمن يريد تألفه على الإسلام وغير ذلك مما يأتي إن شاء الله تعالى في اللباس والأدب . 3150 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ : " لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ : فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ . وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ . وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ . قَالَ رَجُلٌ : وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ . فَقُلْتُ وَاللَّهِ لأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؟ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى . قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ " . [ الحديث 3150 - أطرافه في : 3405 ، 4335 ، 4336 ، 6059 ، 6100 ، 6291 ، 6336 ] . وبه قال : ( حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ) قال : ( حدّثنا جرير ) بفتح الجيم بن عبد الحميد ( عن منصور ) هو ابن المعتمر ( عن أبي وائل ) شقيق بن سلمة ( عن عبد الله ) بن مسعود ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : لما كان يوم حنين آثر ) بمدّ الهمزة أي